السيد محمد الصدر
165
منهج الأصول
بالقدرة والسلطنة ، إنما هي من قبيل علة ما به الوجود . كما قلنا وبرهنا على أن الاستمرار يحتاج إلى اقتران كلتا الحصتين من العلل . وواضح من بيانه انه ناظر إلى علة ما به الوجود . وغير ناظر إلى علة ما منه الوجود وهو الفيض الإلهي . فغايته انه يبرهن على أن الأفعال تحتاج في استمرارها إلى استمرار الإرادة التي هي علة ما به الوجود . وهذا أمر آخر أجنبي عما يدعيه المفوضة من الاستقلال عن العلة الأخرى ، وهي الفيض . ولا ملازمة بين الأمرين . فللمفوض ان يقول : أننا نسلم ذلك في حاجة الفعل الاختياري ، إلا أننا لا نسلمه بالنسبة إلى الفيض . وكونه محتاجا إلى هذه العلة لا يلزم انه محتاج إلى العلة الأخرى . فان مشينا بهذا الممشى الذي يستفاد من المحاضرات ، أمكن القول : بأن الفعل الاختياري يحتاج إلى استمرار الإرادة فقط بصفتها السبب الأساسي له . وعندئذ نكون كالمفوضة ، فإنهم يقولون بذلك أيضا . ويغضون النظر عن الفيض الإلهي ، كما غضضنا النظر عنه . لا أنهم يقولون إن الفعل الاختياري ليس له علة إطلاقا . أوليس لاستمراره علة . بل إن الله سبحانه حين انعزل عن خلقه ، قد أوكل الخلق إلى نفسه . يعني إلى علة ما به الوجود . وهذا يعني انه سبحانه أوكل الفعل الاختياري إلى الإرادة نفسها حدوثا واستمرارا . فهذا البرهان توكيد لقول المفوضة وليس نفيا له . هذا أولًا . ثانياً : ان تقسيم الأفعال إلى الآنات والأزمان ، لا يخلو من مناقشة ، من